نجيب الدين السمرقندي
86
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثالث : في المدة التي تخرج من الأمعاء ] فأما المدة التي تخرج من الأمعاء فتلك إما عن ورم فيها قد تقيح وانفجر أو سحج صار قرحة وأكثر ما تكون القرحة في الأمعاء الغلاظ لثخن جرمها واحتمالها ذلك وأما في الدقاق فيسبق عليه الموت في الأكثر لسخافة جرمها وشدة ذكاء حسها وزيادة شرفها وقربها من الأعضاء الرئيسية والفرق بين المدة والبلغم أن المدة ترسّب في الماء وتتفرق فيه بالتحريك وتنحلّ بخلاف البلغم وقد مرّ بيان ذلك . وعلاجها : أن يحقن أولا بالحقن الجلّاءة لتنقيتها من الوسخ والمدة ويظهر جرم اللحم والألياف الصحيحة مثل سلاقة السماق وأقماع الرمان ، والآس والأرز والشعير مع النورة غير المطفئة ثم بالحقن المدملة مثل عصارة لسان الحمل والتوت الفجّ مع الصمغ والطين الأرمني ودم الأخوين وعصارة لحية التيس والقرطاس المحرق . وإن كانت المدة رديئة كريهة الرائحة ، تدل على التآكل والتعفن فيحقن بحقن الزرانيخ وصفتها : زرنيخ أحمر وأصفر ، وشب وعفص ونحاس محرق ونورة غير مطفئة من كل واحد ستة دراهم ؛ افيون ، زعفران ، من كل واحد أربعة دراهم ، يعجن بعصارة لسان الحمل ويقرص ويجفف ويستعمل منه من نصف درهم إلى درهم طبيخ الأرز والعدس والشعير . ورأى بعض الأطباء طبيخ الزرانيخ مع الحقنة وهو ألطف على قدر الحاجة بأن ينقص منها أو يزيد عليها إلى أن تنظف القرحة من الرطوبات والوسخ والأجزاء المتعفنة ثم يحقن بالحقن القابضة المدملة بعد نقاء القرحة على ما ذكر .